الأحد، 2 يونيو 2013

حدث بالفعل


حدث بالفعل
ذات مرة كنت راكبا أحدى عربات الميكروباظات "الميكروباصات سابقا تماشيا مع موجة ‏أفساد اللغة العربية ونشر الأخطاء الأملائية على انها من صميم اللغة"‏ وكنت قادما من أحد الأقاليم ‏ ركبت فى الصف الخلفى فى الوسط وهو مكان يكاد محجوزرا لى بالذات عند جلوسى فى أى ‏كنبة خلفية فى أى وسيلة مواصلات فيكى يا مصر بما يوحى بوجود اضطهاد عام لتركيبى ‏الجسدى المتوسط الذى يسمح بالفعص والانضغاط من الجانبين بالتساوى والتوازى.‏ كان على يمينى أحد الشباب وعلى يسارى أحد المحامين "لماذا قلت محامى؟ لأن المعروف ‏عن المحامى عدم أنصياعه بوجه عامة بل وتمرده الدائم بسبب وبدون وهو تفصيل مهم كما ‏سيأتى لاحقا".‏ فيما جلس على الكنبة التالية لى 3 أشخاص من اليسار لليمين أخ ملتحى - مجند شاب - مواطن فى حاله ‏ المهم تحركت بينا الدابة "أسف قصدى الميكروباز" ثم بعد حوالى 5 دقائق من أنطلاقها كان ‏الأخ الملتزم قد أخرج من جيبه كتاب به بعض الأدعية ليقرأها وفتحها على صفحة دعاء ‏السفر.‏ لحد هنا والموضوع ميت فل وعشرة ...بعد ما خلص قراءة الدعاء دفع الكتاب الى المجند ‏قائلا بصورة من يعطى امر مباشر غير قابل للنقاش " خد أقرا دعاء السفر "‏ فماكان من المجند الا أن قراه فى طواعية "قد يكون مصدرها تدينه أو طبيعة عمله "‏ انتهى المجند من قراءته فأعاده الى الأخ الملتزم فأعطاه الأخ الملتحى الى الشخص الثالث ‏على نفس الصف قائلا "خد اقرا ده دعاء السفر" , فما كان من الرجل الا ان اعرض عنه ‏واشاح بوجه, فكرر الكلام مرة ثانية فقال الرجل انه لا يعرف القراءة فقال له "طب حأقرالك ‏وانت تقول ورايا" فغمغم الرجل قائلا فى ما معناه انه مش عاوز يقرأه فرده عليه قائلا ‏‏"عشان توصل بالسلامة وبعدين ده دعاء السفر هو أنا بقولك حاجة غلط "‏ فالتفت الناس اليه قائلين " معلش سيبه براحته"‏ ‏ فأردف قائلا يعنى هو اللى بيدل الناس على مصلحتها يبقى غلطان ...أنا بقوله ع الصح ‏وبعرض عليه أقراله ...الناس جرالها ايه فى البلد دى... لا حول ولا قوة الا بالله ثم هذا بعض الشىء ثم دفع الكتاب الى الشخص الجالس على يسارى "المحامى" يأمره ‏بقراءة الدعاء فأخذه المحامى وقرأه
 هنا قررت أن أحرج هذا الرجل لأنه غير قادر على تمييز الحدود الشخصية وتعديه على حرية ‏الاخرين ولشعوره بسلطة أدبية ناتجة عن يقينه بأنه على حق بل ولديه الحق فى فرض ما ‏يعتقد من وجهة نظره الشخصية انه صواب على الأخرين بالقوة المهم أول ما المحامى خلص التفت الي هذا الاخ قائلا "دعاء السفر أتفضل "‏ رديت زى الطلقة وقلته" انا جورج ".‏
كمن القى بدلو ماء ساقع على رأس شخص محموم ...ارتبك الرجل ارتباكا شديدا ثم شعر ‏باحراج شديدثم أنسحب ونظر الى الأمام وسكت *هنا لابد وان أشيد بانه لازال لديه القدرة على استشعار الحرج ولم تزل كليا*
 ابتدى يدافع بالاوعى ولكن بطريقة هجومية فبعد قليل التفت مرة ثانية الى قائلا "انا ابن ‏عمك فلان اهلا بيك " قلت اهلا وسهلا 
*من فضلك لا تسألنى لماذا قالى انه ابن عمى فانا حتى الان لم أدرك ما المقصود بهذا * قالى "انت كنت صريح معايا وقلت لى من الأول أنما ‏اللف والدوران كان لزومهم أيه؟" قصده طبعا على الراكب الاخر الذى رفض قراءة الدعاء قلتله معلش حصل خير.‏ ظل طوال الطريق كلما أكل أو شرب يضل مصرّا على أن يعزم عليا ولكنى أشكره "ليكون ‏بيقرف ولا حاجة".
‏ عند الوصول نزل الراكب الأخر فأندفع يهاجمه فقلت له يمكن مكنش عاوزك تجبره على ‏قراءة الدعاء قالى ليه ده من صميم دينه انا مش عارف الناس جرالها أيه؟ قلتله على فكرة ‏انت لو قلت للناس فى العربية على العموم دون ان تتحدث الى شخص بعينه انا يا جماعة ‏معايا دعااء السفر اللى عاوزرة يقرأه عشان نرجع بالسلامة كنت على الاقل لقيت 5 أو 6 ‏على الأقل قرأوا الدعاء‏ أنما مش لازم تجبرهم على الحاجة دى.‏ 
طبعا مرضيتش اقوله وانا نازل على فكرة انا مسلم لأحسن تجيله جلطة ولا حاجة "اذا مكنش ‏مستوعب ان واحد ممكن يكون مسلم ومش عاوز يقرأ الدعاء ..حيستوعب انى قلتله انا ‏جورج؟؟؟

ليست هناك تعليقات: