حدث بالفعل
ذات مرة كنت راكبا أحدى عربات الميكروباظات "الميكروباصات سابقا تماشيا مع موجة أفساد اللغة العربية ونشر الأخطاء الأملائية على انها من صميم اللغة"
وكنت قادما من أحد الأقاليم
ركبت فى الصف الخلفى فى الوسط وهو مكان يكاد محجوزرا لى بالذات عند جلوسى فى أى كنبة خلفية فى أى وسيلة مواصلات فيكى يا مصر بما يوحى بوجود اضطهاد عام لتركيبى الجسدى المتوسط الذى يسمح بالفعص والانضغاط من الجانبين بالتساوى والتوازى.
كان على يمينى أحد الشباب وعلى يسارى أحد المحامين "لماذا قلت محامى؟ لأن المعروف عن المحامى عدم أنصياعه بوجه عامة بل وتمرده الدائم بسبب وبدون وهو تفصيل مهم كما سيأتى لاحقا".
فيما جلس على الكنبة التالية لى 3 أشخاص من اليسار لليمين
أخ ملتحى - مجند شاب - مواطن فى حاله
المهم تحركت بينا الدابة "أسف قصدى الميكروباز" ثم بعد حوالى 5 دقائق من أنطلاقها كان الأخ الملتزم قد أخرج من جيبه كتاب به بعض الأدعية ليقرأها وفتحها على صفحة دعاء السفر.
لحد هنا والموضوع ميت فل وعشرة ...بعد ما خلص قراءة الدعاء دفع الكتاب الى المجند قائلا بصورة من يعطى امر مباشر غير قابل للنقاش " خد أقرا دعاء السفر "
فماكان من المجند الا أن قراه فى طواعية "قد يكون مصدرها تدينه أو طبيعة عمله "
انتهى المجند من قراءته فأعاده الى الأخ الملتزم فأعطاه الأخ الملتحى الى الشخص الثالث على نفس الصف قائلا "خد اقرا ده دعاء السفر" , فما كان من الرجل الا ان اعرض عنه واشاح بوجه, فكرر الكلام مرة ثانية فقال الرجل انه لا يعرف القراءة فقال له "طب حأقرالك وانت تقول ورايا" فغمغم الرجل قائلا فى ما معناه انه مش عاوز يقرأه فرده عليه قائلا "عشان توصل بالسلامة وبعدين ده دعاء السفر هو أنا بقولك حاجة غلط "
فالتفت الناس اليه قائلين " معلش سيبه براحته"
فأردف قائلا يعنى هو اللى بيدل الناس على مصلحتها يبقى غلطان ...أنا بقوله ع الصح وبعرض عليه أقراله ...الناس جرالها ايه فى البلد دى... لا حول ولا قوة الا بالله
ثم هذا بعض الشىء ثم دفع الكتاب الى الشخص الجالس على يسارى "المحامى" يأمره بقراءة الدعاء فأخذه المحامى وقرأههنا قررت أن أحرج هذا الرجل لأنه غير قادر على تمييز الحدود الشخصية وتعديه على حرية الاخرين ولشعوره بسلطة أدبية ناتجة عن يقينه بأنه على حق بل ولديه الحق فى فرض ما يعتقد من وجهة نظره الشخصية انه صواب على الأخرين بالقوة المهم أول ما المحامى خلص التفت الي هذا الاخ قائلا "دعاء السفر أتفضل " رديت زى الطلقة وقلته" انا جورج ".
كمن القى بدلو ماء ساقع على رأس شخص محموم ...ارتبك الرجل ارتباكا شديدا ثم شعر باحراج شديدثم أنسحب ونظر الى الأمام وسكت *هنا لابد وان أشيد بانه لازال لديه القدرة على استشعار الحرج ولم تزل كليا*
ابتدى يدافع بالاوعى ولكن بطريقة هجومية فبعد قليل التفت مرة ثانية الى قائلا "انا ابن عمك فلان اهلا بيك " قلت اهلا وسهلا
*من فضلك لا تسألنى لماذا قالى انه ابن عمى فانا حتى الان لم أدرك ما المقصود بهذا * قالى "انت كنت صريح معايا وقلت لى من الأول أنما اللف والدوران كان لزومهم أيه؟" قصده طبعا على الراكب الاخر الذى رفض قراءة الدعاء قلتله معلش حصل خير. ظل طوال الطريق كلما أكل أو شرب يضل مصرّا على أن يعزم عليا ولكنى أشكره "ليكون بيقرف ولا حاجة".
عند الوصول نزل الراكب الأخر فأندفع يهاجمه فقلت له يمكن مكنش عاوزك تجبره على قراءة الدعاء قالى ليه ده من صميم دينه انا مش عارف الناس جرالها أيه؟ قلتله على فكرة انت لو قلت للناس فى العربية على العموم دون ان تتحدث الى شخص بعينه انا يا جماعة معايا دعااء السفر اللى عاوزرة يقرأه عشان نرجع بالسلامة كنت على الاقل لقيت 5 أو 6 على الأقل قرأوا الدعاء أنما مش لازم تجبرهم على الحاجة دى.
طبعا مرضيتش اقوله وانا نازل على فكرة انا مسلم لأحسن تجيله جلطة ولا حاجة "اذا مكنش مستوعب ان واحد ممكن يكون مسلم ومش عاوز يقرأ الدعاء ..حيستوعب انى قلتله انا جورج؟؟؟